مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

45

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

ومن السلف مستفيضاً شائعاً ؛ لعموم الحاجة إليه . ويدلّ على أنّه لم يرد الإيجاب اتّفاق الجميع على أنّه لا يجبر على تزويج عبده وأمته ، وهو معطوف على الأيامى في الآية ، فدلّ على أنّه مندوب في الجميع « 1 » . ولأنّه ورد في الرواية « من استطاع منكم الباءة فليتزوّج ، ومن لم يستطع فليصم » « 2 » أقام الصوم مقام النكاح والصوم ليس بواجب ، فدلّ أنّ النكاح ليس بواجبٍ أيضاً ؛ لأنّ غير الواجب يقوم مقام الواجب « 3 » . ويرد على الثاني : أوّلًا : أنّه لا دليل على وجوب الامتناع من الزنا ، بل الدليل يدلّ على حرمة الزنا ، وهو لا يدلّ على وجوب ضدّه إلّا على القول بأنّ النهي عن الشيء يقتضي وجوب ضدّه ، وقد ثبت في أصول الفقه عدم ذلك الاقتضاء ، فقد قال المحقّق القمّي : « إنّ النهي عن الشيء هل هو أمر بضدّه . . . والحقّ عدم الاقتضاء » « 4 » وكذا غيره « 5 » . وثانياً : أنّه لم تثبت الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوب مقدّمته - أي وجوبه الشرعي الغيري - بمعنى أنّ حكم الوجوب إلى طبيعةٍ لا يسري منها إلى مقارناته الوجوديّة وملازماته العينيّة ، كما صرّح به الشيخ المرجع اللنكراني في دراساته الأصوليّة « 6 » . وثالثاً - مع غضّ النظر عمّا تقدّم - : يمكن الامتناع من الزنا بغير النكاح أيضاً كالصوم مثلًا كما ورد في بعض الروايات « 7 »

--> ( 1 ) أحكام القرآن للجصّاص 5 : 178 . ( 2 ) سنن النسائي 6 : 57 - 58 . ( 3 ) بدائع الصنائع 2 : 483 . ( 4 ) قوانين الأصول : 116 ، الطبعة الحجرية . ( 5 ) فوائد الأصول للنائيني 1 : 306 ؛ هداية المسترشدين 2 : 235 . ( 6 ) السير الكامل في أصول الفقه 4 : 588 . ( 7 ) وسائل الشيعة 7 : 300 باب 4 من أبواب الصوم المندوب ، ح 1 و 4 ؛ صحيح مسلم 2 : 826 كتاب النكاح ح 1400 ؛ مسند أحمد 1 : 378 ؛ سنن النسائي 6 : 57 - 58 .